الاخبار

باشيليت تختتم زيارتها إلى الصين مؤكدة أن استدامة التنمية والسلام والأمن تتطلب أن تكون هذه القضايا متجذرة في حماية حقوق الإنسان

وفي أعقاب زيارتها الرسمية إلى الصين، أكدت المفوضة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، أنه نظرا للعديد من الأزمات العالمية المتداخلة التي تواجه العالم اليوم، بما في ذلك تغيّر المناخ، والتهديدات التي يتعرّض لها السلم والأمن وعدم الاستقرار في النظام الاقتصادي العالمي، فضلا عن تأثير جائحة كـوفيد-19، فإن للصين دورا مهما للغاية تقوم به باعتبارها من المساهمين الرئيسيين في المنتديات الإقليمية ومتعددة الأطراف.

وإلى جانب لقاءاتها مع المسؤولين، اجتمعت باشيليت مع منظمات مجتمع مدني وأكاديميين وقادة مجتمع وقادة دينيين، وغيرهم داخل البلاد وخارجها.

وتابعت تقول: “يجب أن أذكر منذ البداية ما كانت عليه – وما لم تكن عليه – هذه الزيارة. لم تكن هذه الزيارة بهدف إجراء التحقيقات – فالزيارات الرسمية التي يقوم بها مفوض سامٍ هي بطبيعتها رفيعة المستوى ولا تفضي ببساطة إلى هذا النوع من العمل التفصيلي والمنهجي والمتكتم ذي الطبيعة الاستقصائية.”

وفي المقابل، أكدت أن هذه الزيارة كانت “فرصة لإجراء مناقشات مباشرة – مع كبار قادة الصين – حول حقوق الإنسان، والاستماع إلى بعضهم وإثارة الشواغل واستكشاف وتمهيد الطريق لمزيد من التفاعلات المنتظمة والهادفة في المستقبل، بهدف دعم الصين للوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.”

اقرأ أيضا: المفوضة السامية لحقوق الإنسان — يمكن للصين أن تلعب دوراً مهماً في قضايا حقوق الإنسان التي تواجه العالم أبرز القضايا التي تمت مناقشتها أشارت السيدة باشيليت إلى مناقشة قضية التخفيف من حدّة الفقر والقضاء على الفقر المدقع، قبل 10 سنوات من الموعد المستهدف، وهو أحد الإنجازات الهائلة للصين على حد تعبيرها. 

وقالت: “إن إدخال الرعاية الصحية الشاملة ونظام التأمين ضد البطالة شبه الشامل يقطع شوطا طويلا في ضمان حماية الحق في الصحة والحقوق الاجتماعية والاقتصادية بنطاقها الأوسع.”

كما تحظى جهود الصين في دعم خطة 2030 متعددة الأطراف وأهـداف التنمية المستدامة، على الصعيدين المحلي والدولي بالتقدير، على حدّ تعبيرها.

بطبيعة الحال، من أجل استدامتها، يجب أن تكون التنمية والسلام والأمن شاملة ومتجذرة في حماية حقوق الإنسان

وأشارت إلى أنه على مر السنين، كانت هناك إصلاحات تشريعية وقضائية مهمة. وفيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين، رحبت بمراجعة قوانين حماية حقوق المرأة ومصالحها، والتي ينبغي أن تؤدي إلى العديد من التحسينات لحماية حقوق المرأة.

كما أثنت على الإصلاح الأخير للقانون المدني الذي أدخل أحكاما بشأن التحرّش الجنسي وكذلك قانون مناهضة العنف الأسري الذي ينص على أوامر تقييدية لحماية النساء والأطفال المعرّضين للخطر.

وتابعت تقول: “في مناقشاتي مع كبار المسؤولين، أثيرت موضوعات التنمية والسلام والأمن في كل اجتماع. بطبيعة الحال، من أجل استدامتها، يجب أن تكون التنمية والسلام والأمن شاملة ومتجذرة في حماية حقوق الإنسان.”  

اقرأ أيضا: مفوضة حقوق الإنسان تعقد اجتماعات “قيّمة” مع الرئيس الصيني في بيجين شواغل متعلقة بحقوق الإنسان Unsplash/Kuzzat Altay

نشطاء في العاصمة الأميركية واشنطن يحتجون ضد

إلى جانب ذلك، تحدثت باشيليت عن مخاوف تثيرها آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بشأن قوانين وسياسات مكافحة الإرهاب والراديكالية وتطبيقها.

وقالت: “لأعمال التطرف العنيف تأثير رهيب وخطير على حياة الضحايا، بمن فيهم المكلّفون بحماية المجتمع. لكن من الأهمية بمكان ألا تؤدي الاستجابات لمكافحة الإرهاب إلى انتهاكات لحقوق الإنسان.”

وأكدت على ضرورة أن يخضع تطبيق القوانين والسياسات ذات الصلة وأي تدابير إلزامية تُفرض على الأفراد، لرقابة قضائية مستقلة، مع قدر أكبر من الشفافية في الإجراءات القضائية.

وشددت قائلة: “يجب أن يتمكن جميع الضحايا من التماس الإنصاف.”

يجب أن يتمكن جميع الضحايا من التماس الإنصاف

وتطرقت إلى قضية الإيغور، وقالت: “لقد أثرت أسئلة ومخاوف بشأن تطبيق تدابير مكافحة الإرهاب والتطرف وتطبيقها على نطاق واسع – لاسّيما تأثيرها على حقوق الإيغور والأقليات الأخرى ذات الغالبية المسلمة.”

وأثارت مع السلطات مسألة التطرف العنيف ومزاعم استخدام القوة وسوء المعاملة في المؤسسات، وتقارير عن قيود صارمة بشكل غير ملائم على الممارسات الدينية المشروعة. 

كما شاركت آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة مخاوفها بشأن الأنشطة المشروعة للمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم ممن يعاقبون بموجب إطار الأمن القومي.

وفيما يتعلق بمنطقة التبت، قالت باشيليت: “ناقشتُ سياسات التعليم في منطقة التبت ذاتية الحكم وشددتُ على أهمية تعلّم الأطفال بلغتهم وثقافتهم.”

مسألة هونغ كونغ UN News

مكتب حقوق الإنسان دعا سلطات هونغ كونغ والمتظاهيرن إلى نبذ العنف

تطرقت مفوضة الأمم المتحدة السامية إلى قضية منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة التي “حظيت بالاحترام كمركز لحقوق الإنسان ووسائل الإعلام المستقلة في المنطقة”، وقالت إنه من المهم أن تبذل الحكومة كل ما في وسعها لرعاية – وليس خنق – الإمكانات الهائلة للمجتمع المدني والأكاديميين في هونغ كونغ للمساهمة في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة وخارجها.

وقالت: “إن اعتقال محامين ونشطاء وصحفيين وآخرين بموجب قانون الأمن القومي مقلق للغاية. ومن المقرر أن تراجع لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة قضية هونغ كونغ في تموز/يوليو، باعتبارها دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية.”

تطلع إلى المستقبل أشارت باشيليت إلى الاتفاق مع الصين على إقامة مشاركة منتظمة بين مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وحكومة الصين، بما في ذلك من خلال اجتماع استراتيجي رفيع المستوى سنوي لمناقشة القضايا ذات الاهتمام الخاص على المستويات الوطنية أو الإقليمية أو العالمية.

كما جرى الاتفاق على إنشاء فريق عمل لتسهيل التبادلات الجوهرية والتعاون بين مكتب باشيليت والحكومة من خلال اجتماعات في العاصمة بيجين وجنيف، وكذلك اجتماعات افتراضية.

كما ذكرت الحكومة أنها ستدعو كبار المسؤولين من مكتب حقوق الإنسان لزيارة الصين في المستقبل.

مهند اليوسف

كاتب دائم في عكاظ اليوم الاخباري يمتلك خبرة تزيد عن 20 عاما في الاخبار الاقتصادية و المالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى