الاخبار

ملكة نمل تقدم للإنسان حلا لإعادة إنماء خلايا الدماغ بعد تلفها… صور وفيديو

اكتشف علماء وباحثون صنفا من النمل يستطيع إعادة إنماء الأجزاء المفقودة من دماغه، وهي قدرة يُعتقد أنها نادرة في مملكة الحيوان، ولم يسبق رؤيتها أبدا في عالم الحشرات.

تستطيع ملكات النمل فقط، في أغلب أصناف النمل حول العالم، التكاثر وإنتاج البيوض، لكن صنفا واحدا لا تنطبق عليه هذه المعادلة، وهو صنف النمل الهندي القافز “Indian jumping ant”.

© Photo / pixabay/wurliburli

مرتبة رفيعة تفقد الملكة جزءا من دماغها

وبحسب العلماء، عند موت ملكة النمل الهندي القافز، فإن النحلات العاملات لديهن القدرة أو الفرصة لكي يصبحن ملكات، لكن لكي تحصل على هذه المرتبة “الرفيعة” في مملكتها، عليها أن تفقد حوالي 25% من حجم دماغها.

وبحسب تصريحات العالم والباحث في مجال النمل، الدكتور كلينت بينيك في جامعة جورجيا، لبرنامج “Quirks & Quarks”، على شبكة “cbc”، “لقد علمنا بالفعل أنهم فقدوا (النمل) هذه المنطقة من دماغهم. ولكن ما لم يفكر أحد حقًا في النظر إليه هو؛ هل يمكنهم استعادته؟ (الدماغ)”.

عندما أزال الباحثون النمل الشبيه بالملكة من مستعمرة النمل، عادت النملات إلى فئة العاملات، ووجد بينيك وزملاؤه أن النمل كان قادرا على إعادة نمو الأجزاء المفقودة من دماغه: “كان من المدهش جدًا أن نرى أن أدمغتهم قد عادت على طول الطريق”.

حرب على عرش المملكة تكشف عن حقائق مثيرة

وحسب الدراسة المنشورة في مجلة “Proceedings of the Royal Society B” العلمية، عند وفات الملكة في مستعمرات النمل الهندي القافز، تبدأ مصارعات خلال ساعات للعثور على بديل بين العاملات.

وقال بينيك، الأستاذ المساعد في علم الأحياء بجامعة ولاية كينيساو في جورجيا: “تبدأ برؤية النملات العاملات يضربن بعضهم البعض على وجوههم بهوائياتهم (قرون الاستشعار على رؤوسهم)، ويقومون بذلك ذهابا وإيابا بسرعة كبيرة جدا”.

وبحسب العالم، لا تسبب الضربات ضررا جسديا، لكنها تستنزف الجسد ويمكن أن تستمر لعدة أسابيع. يعتقد بينيك أن النمل الذي يمكنه الاستمرار في تحمل هذه الضربات، مع استمرار امتلاك الموارد اللازمة لتنشيط المبايض وقدرات وضع البيض، يثبت قدراته باعتباره النمل الأصلح في المستعمرة ليكون الملكة.

© Photo / pixabay/pixabay

وفي نهاية هذه المعركة، تنتصر ما بين خمسة إلى 10 نملات، ويطلق عليهن اسم “gamergates”، وهو مصطلح لاتيني يُترجم إلى “ملكة عاملة”. وبسرعة غريبة، تخضع النملات لتحول داخلي هائل لتولي دورهم الجديد كملكات.

قال بينيك: “إذا نظرت إلى داخل إحداهن، فسترى أن المبايض تنمو من هذه القطعة الصغيرة جدا من الأنسجة لتنتفخ تمامًا وتملأ البطن بالكامل. كما أنهم يوقفون إنتاج السم، وبالتالي تتقلص غدد السم. ومن ثم فإن أحد أكثر الأشياء المدهشة بالنسبة لي هو أن دماغهم ينكمش، وبالتالي يفقدون ما يصل إلى 25 في المائة من حجم أدمغتهم”.

يعتقد بينيك أن هذا “التحول المتطرف” يرجع إلى أنه إذا كان النمل يتولى الأدوار الإنجابية، فلن يحتاجوا بعد الآن إلى القدرات المعرفية المطلوبة للبحث أو التنقل أو حتى تنظيف أنفسهم.

قال بينيك: “بمجرد فوز العاملات بالبطولة، لن يضطروا بعد الآن لأداء أي مهام معقدة حقًا.. وظيفتهم الوحيدة هي إنتاج البيض. ولهذا السبب، نعتقد أنهم يفقدون هذا الجزء من أدمغتهم بشكل أساسي لأخذ كل السعرات الحرارية التي لديهم ثم دفعها إلى وضع البيض”.

دماغ الإنسان هو الهدف… ملكة النحل تقدم هدية ثمينة

أراد الباحثون معرفة ما إذا كان من الممكن للنملات أن تستعيد هذه المهارات المفقودة. حيث تم أخذ عدد من الملكات وعزلهن.

وبعد شهر من العزل، تمت إعادتهم إلى المستعمرة، حيث استأنفوا أدوارهم كعاملات عقيمات، ليقوم بعدها الباحثون بتشريح النملة، للتأكد من حجم دماغها، وبالفعل استطاعت إعادة حجم الدماغ إلى طبيعته، وهو أمر نادر الحدوث في عالم الحيوان.

واعتبر بينيك أنه “من المدهش أن نرى مثل هذه الحشرة الصغيرة، مع دماغها الصغير جدا وعمرها القصير نسبيا، قادرة في الواقع على امتلاك مرونة دماغ عالية جدا”، وأراد الباحثون معرفة إمكانية تطبيق هذه الميزة على دماغ البشر، لذلك بحث العلماء في الآليات التي تساعد النمل على ذلك، خصوصا أن والد الباحث كان قد فقد دماغه.

© Photo / pixabay/sharonang

قال الباحث: “جزء من اهتمامي هذا كان بسبب والدي. كان والدي قبل ولادتي مصابًا بورم في المخ، لذلك خضع لعملية جراحية حيث أزيل جزء من دماغه… لقد كان من المدهش أنه كان قادرا على التعافي من هذه الجراحة. إنه يعيش حياة طبيعية بشكل أساسي”.

وتابع: “أعتقد أنه سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كانت هناك تطبيقات لمساعدة البشر على إصلاح أدمغتهم أيضا”.

بروتينات تؤثر على هذه العملية

واكتشف الباحثون، في مقال نشرته “ديلي ميل” البريطانية، وجود نوعين من البروتينات لدى النمل تلعب دورا في هذه العملية وهما “JH3” و”20E “، حيث أنتجت هذه البروتينات أنماطا مختلفة من التنشيط الجيني في أدمغة النمل.

وأشار الباحثون إلى أن وجود المزيد من هرمون “JH3” وانخفاض نسبة هرمون “20E” يجعل النمل يتصرف كشغالات، بينما عكس النسب يجعل النملات تتصرف كملكات.

ويحاول العلماء في الوقت الحالي دراسة تأثير هذه البروتينان على الأدمغة الأكبر والخلايا العصبية لدى الإنسان، حيث قد تشاهم هذه الاكتشافات في جل الكثير من المشاكل والأمراض الدماغية لدى البشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى