أسعار النفطاقتصادالإماراتالاخبارالسعوديةدول مجلس التعاون الخليجي

طفرة أسعار النفط “قد تكون الأخيرة”.. كيف تواكبها الدول الخليجية؟

تقرير من إعداد نادين إبراهيم، ضمن نشرة الشرق الأوسط البريدية من CNN. للاشتراك في النشرة (اضغط هنا) أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)– أدت الطفرة النفطية التي أحدثتها الحرب الأوكرانية إلى جعل دول الشرق الأوسط الغنية بالطاقة مرة أخرى ثرية بشكل غير عادي، لكن خبراء يحذرون من أنه قد يكون آخر ارتفاع من هذا القبيل. وأدى ارتفاع أسعار الطاقة الذي تسببت به الحرب إلى انتشال دول الخليج من هبوط اقتصادي استمر قرابة عقد من الزمان أدى إلى خفض الإنفاق والدخول في عجز في الميزانية مع تقلص اقتصاداتها. أدى غزو روسيا لجارتها أوكرانيا إلى ارتفاع قيمة النفط الخام إلى أعلى مستوى في 8 سنوات. مرت دول الخليج بطفرات نفطية في السبعينيات والثمانينيات، ثم طفرة أخرى في أوائل القرن الحادي والعشرين. لكن الخبراء يقولون إن تغيير المواقف تجاه استهلاك الطاقة يعني أن مثل هذه الدورات ربما لم يعد من الممكن الحفاظ عليها، وعلى دول الخليج أن تكون مستعدة لذلك. وقالت كارين يونج، كبيرة الباحثين في مركز كولومبيا لسياسة الطاقة العالمية: “هذه بالتأكيد بداية نهاية الثروة النفطية على هذا المستوى المستدام”. تعمل الدول الغربية على التحول إلى الطاقة المتجددة، وهو التحول الذي يبدو اليوم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى حيث أدت حرب أوكرانيا إلى تعطيل قنوات الإمداد الرئيسية للنفط والغاز الطبيعي إلى أوروبا. وقالت يونغ: “الطفرة اليوم مختلفة لأنها تبدو أكثر من مجرد أزمة نفطية”. وتابعت: “أنه تحول كبير في هيكلية طريقة تلبية احتياجات الطاقة العالمية”. وقال صندوق النقد الدولي إن مصدري الطاقة في الشرق الأوسط يتوقعون جني 1.3 تريليون دولار من عائدات الهيدروكربونات على مدى 4 سنوات نتيجة الطفرة الحالية. وقد حذرهم الخبراء من إهدارها، ورأوا أن دول الخليج بحاجة إلى حماية نفسها من تقلبات أسعار النفط من خلال استغلال الأرباح المفاجئة لتنويع اقتصاداتها بعيدًا عن اعتمادها على الثروات النفطية. وخلال الطفرات السابقة بأسعار النفط، كان يُنظر إلى دول الخليج على أنها تسرف تبدد ثرواتها على استثمارات غير مجدية. أعقب تلك الطفرات فترات هبوط عندما تراجعت أسعار النفط مع استمرار الدول في الاعتماد على الهيدروكربونات في تحقيق إيراداتها. قالت إيلين والد، زميلة غير مقيمة في المجلس الأطلسي بواشنطن: “في كثير من الأحيان يتم البدء في مشاريع البناء ثم يتم التخلي عنها عندما تنفد أموال النفط”، مضيفة أن وفرة مصادر التمويل أدت إلى “عدم وجود الرقابة الكافية وهو ما يفسح مجالا لوجود فساد”. وفقًا لعمر العبيدلي، مدير الأبحاث في مركز “دراسات” ومقره البحرين، كان هناك أيضًا تركيز كبير تقليديًا على الزيادات في التوظيف في القطاع العام وفي رواتب القطاع العام من خلال العلاوات أو الزيادات. شدد تقرير صادر عن البنك الدولي في مايو/أيار من عام 2022 على أن الثروة التي حصلت عليها دول الخليج بعد الوباء وبعد حرب أوكرانيا يجب استثمارها في “التحول الاقتصادي والبيئي” للكتلة. قال التقرير إن التركيز على الاستثمار في التحول في مجال الطاقة أمر بالغ الأهمية لأن أجزاء كثيرة من العالم تسرع في التحول إلى الطاقة المتجددة. يبدو أن دول الخليج تعمل على التنويع. منذ الطفرة النفطية الأخيرة التي انتهت في عام 2014، أدخلت أربع من دول الخليج الست ضريبة القيمة المضافة، وذهبت الإمارات إلى أبعد من ذلك بالإعلان عن ضريبة الشركات. لا توجد ضريبة دخل في أي من دول الخليج. تستثمر المملكة العربية السعودية في قطاعات غير نفطية مثل السياحة، لكن الخبراء شككوا في قدرة هذا القطاع على تعويض عائدات النفط، إذ تجني المملكة ما يقرب من مليار دولار يوميا من النفط بالأسعار الحالية تراجعت دول الخليج عن فكرة أنه يمكن التخلص التدريجي من الهيدروكربونات كمصدر أساسي للطاقة مع انتقال الدول المهتمة بالبيئة إلى مصادر بديلة. ويقولون إن النفط يلعب دوراً حاسماً في الاقتصاد العالمي وسيظل كذلك. يعترض النقاد على أنه من مصلحة مصدري النفط الترويج لهذه الرواية، لكن الدول النفطية تستشهد بارتفاع الطلب على النفط الخام الذي تزامن مع إزالة قيود كورونا حول العالم. وقالت وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس الأسبوع الماضي إن الطلب على النفط من المقرر أن ينمو بشكل حاد العام المقبل مدفوعا باستئناف العمل في الصين والسفر العالمي. حذرت الإمارات العربية المتحدة، إحدى أكبر مصدري النفط في العالم، من أن الانتقال السريع للغاية بعيدًا عن الهيدروكربونات قد يتسبب في أزمة اقتصادية. كتب سلطان الجابر، المبعوث الإماراتي الخاص لتغير المناخ، في مقال رأي في أغسطس/آب: “السياسات التي تهدف إلى سحب الاستثمارات من الهيدروكربونات في وقت مبكر جدًا، دون توفير بدائل مناسبة قابلة للتطبيق، تدمر نفسها”. وأضاف: “سوف يقوضون أمن الطاقة، ويقوضون الاستقرار الاقتصادي، ويتركون دخلًا أقل للاستثمار في تحول الطاقة”. وقالت يونغ من مركز كولومبيا لسياسة الطاقة العالمية إنه حتى لو ابتعدت الاقتصادات عن النفط كمصدر للطاقة، فإن المنتجات القائمة على النفط مثل البتروكيماويات ومواد البلاستيك سيستمر الطلب عليها. ومع ذلك، يقول الخبراء إن دول الخليج تدرك أنه حتى مع استمرار الطلب على النفط، قد لا تحدث مثل هذه الارتفاعات في سعره مرة أخرى بنفس الدرجة. وقال العبيدلي: “هناك شعور ملموس بأن هذه طفرة عابرة وأنها قد تمثل آخر ارتفاع مستدام في أسعار النفط”. وأضاف: “تشعر الحكومات والشعوب على حد سواء أن هذه فرصة يجب استغلالها بالكامل، بدلاً من إهدارها من خلال اتخاذ قرار يتسم بقصر النظر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى