الاخبار

قبل أيام من مؤتمر بروكسل لدعم سوريا، معاناة أكثر من 15 مليون شخص في ازدياد مطرد.. دون نهاية في الأفق

ينظم الاتحاد الأوروبي مؤتمر بروكسل السادس حول “دعم مستقبل سوريا والمنطقة” يومي التاسع والعاشر من أيار/مايو 2022. وسيعقد الاجتماع الوزاري في 10 أيار/مايو شخصيا في العاصمة البلجيكية، سيُعقد يوم الحوار في 9 أيار/مايو بشكل مختلط (شخصي وافتراضي) لإتاحة الفرصة لمشاركة أوسع من قبل منظمات المجتمع المدني في المنطقة.

الهدف الأسمى لمؤتمرات بروكسل هو مواصلة دعم الشعب السوري في سوريا والمنطقة، وحشد المجتمع الدولي لدعم حل سياسي شامل وموثوق للصراع السوري، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

ميشيل باشيليت: الوضع على ما هو عليه وفي حدث جانبي بعنوان “المضي قدما في الحقيقة والعدالة: معالجة أزمة المفقودين والاحتجاز في سوريا”، قالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، إنها تشيد بعمل الممثلين عن جمعيات الناجين والأسر التي تعمل بلا هوادة لتعزيز الحقيقة والعدالة للأشخاص المفقودين في سوريا. 

وقالت: “أقرّ بالضرر الشخصي الذي يتسبب فيه هذا المسعى، ونحن هنا اليوم لأنكم أنتم وممثلو جمعيات أخرى طالبتم بشجاعة وبشكل متكرر بأن تعرف العائلات ما حدث لأحبائها؛ المحتجزون والمختفون ومفقودون.”

وأشارت إلى أنه بعد 11 عاما لا يزال الوضع على ما هو عليه – مفجع – كما شوهد قبل أسبوع من خلال نشر مقطع فيديو صادم يظهر لقطات لرجال عزل يتم اعتقالهم من قبل رجال يرتدون زيّا عسكريا وقد دُفعوا إلى حفرة حيث تم إعدامهم وحرقهم. 

وقالت: “مرة أخرى، تضطر العائلات في سوريا إلى إلقاء نظرة على الصور الوحشية على وسائل التواصل الاجتماعي في بحثهم عن أقاربهم المفقودين. لكن هذه أيضا فرصة للحصول على مزيد من المعلومات حول الانتهاكات والأشخاص الذين يمكنهم تقديم الشهادة على ما يرونه.”

اقرأ أيضا: سوريا — لم يطرأ تغيير يذكر في الشهر الماضي حيال جميع المسائل المعلقة المتعلقة ببرنامج سوريا الكيميائي عناصر لدعم العمل حول الأشخاص المفقودين تحدثت المفوضة السامية لحقوق الإنسان عن ثلاثة عناصر لدعم العمل من أجل الأشخاص المختفين:

أولا، يجب تطبيق نهج يركز على الضحية/الناجي، وإشراك عائلات المفقودين الذين هم أيضا ضحايا. باعتبارها الأكثر تضررا، تعدّ تجارب وأصوات العائلات ضرورية لإيجاد الحلول. 

ثانيا، يجب مراعاة التأثير الجنساني والمتعلق بالأجيال عندما يصبح الأشخاص في عداد المفقودين. إذ يمكن للناجيات السوريات وكذلك النساء اللاتي اختفى أقاربهن من الذكور أن يشهدن على تعدد المشكلات القانونية والعملية الإضافية التي يواجهنها لأنهن نساء – يعود ذلك جزئيا إلى استمرار العمل بالقوانين والممارسات التمييزية التي سبقت النزاع. وتواجه النساء المحتجزات وصمة عار إضافية أثناء الاحتجاز وبعد الإفراج عنهن، كما هو الحال مع عائلاتهن.

تحقيق هذه الحقوق جزء لا يتجزأ من تحقيق أي شكل من أشكال المساءلة عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة في سوريا — ميشيل باشيليت

كما تواجه النساء اللاتي يصبحن فجأة ربات أسر مع اختفاء أقاربهن من الذكور خيارات رهيبة. على سبيل المثال، من أجل تغطية الاحتياجات المالية لأسرهن، قد تقبل بعض النساء شهادات وفاة مشكوك فيها لأحبائهن مما يؤهلهن للحصول على الدعم. ويُجرّد الأطفال ممن اختفى آباؤهم من طفولتهم.

ثالثا، بالنسبة للعائلات، فإن معرفة ما حدث لأحبائهم ليس مجرد حاجة ملحة، إنه حق: الحق في معرفة مصير ومكان وجود أقاربهم والحق في معرفة الحقيقة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان التي ربما تعرّضوا لها.

وقالت: “إن تحقيق هذه الحقوق جزء لا يتجزأ من تحقيق أي شكل من أشكال المساءلة عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة في سوريا. وأكرر أنه يجب منح وكالات حقوق الإنسان والوكالات الإنسانية حق الوصول إلى جميع الأماكن التي يُحتجز فيها المعتقلون والمختطفون.”

وكما هو الحال مع الإصدارات الخمسة السابقة، سيعالج مؤتمر بروكسل السادس أيضا القضايا الإنسانية الأكثر أهمية التي تؤثر على السوريين والمجتمعات التي تستضيف اللاجئين من سوريا سواء داخل البلاد أو في المنطقة. 

وسيجدد المجتمع الدولي دعمه السياسي والمالي لجيران سوريا وخاصة الأردن ولبنان وتركيا ومصر والعراق. سيكون مؤتمر بروكسل السادس الحدث الرئيسي لإعلان التبرعات لسوريا والمنطقة في عام 2022.

كلمة إلى أسر الأشخاص المفقودين قالت السيدة باشيليت لأسر الأشخاص المفقودين إن ثمّة شيئين يتضحان: الأول أن الوضع الراهن غير مستدام. “هذا ليس رأيي فقط – فكل شخص تحدث معه طاقم مكتبي خلال الأشهر الماضية أثار هذه النقطة. لقد تم إحراز تقدم ضئيل بشكل مؤلم في تقديم إجابات ودعم لعائلات الأشخاص المفقودين.”

وثانيا، شجاعة وقوة وتصميم العديد من الجمعيات الأسرية ومنظمات المجتمع المدني في الدفاع عن حقوق الأسر والمفقودين “تحمّلنا جميعا المسؤولية.” وكررت دعوتها إلى إنشاء مؤسسة جديدة يمكنها الكشف عن مصير وأماكن وجود الأشخاص المفقودين وتقديم الدعم للأسر. 

© UNICEF/Amer Almohibany

مبانٍ مدمرة في حرستا في الغوطة الشرقية، سوريا. صورة من الأرشيف.

الدكتور المنظري: هدفنا هو مداواة جراح سوريا وتمكينها لتصبح دولة سلام وازدهار الحدث الجانبي الآخر جاء بعنوان: “الصحة وتأثير الأزمة الاجتماعية والاقتصادية في سوريا.”

وجمعت الفعالية التي قادتها منظمة الصحة العالمية شركاء الصحة العالميين لتنسيق وتقديم استجابة صحية شاملة لجائحة كوفيد-19 التي فرضت ضغوطا كبيرة على النظام الصحي في سوريا، الأمر الذي جعل الكثيرين عرضة للأزمات الصحية.

وخلال حديثه في الفعالية، قال الدكتور أحمد المنظري، مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط إن مستقبل سوريا العادل والسلمي يعتمد على الالتزام المتجدد للمجتمع الدولي والدول الأعضاء والشركاء، مؤكدا الحاجة إلى تعددية جديدة من أجل تحقيق الصحة للشعب السوري وضمان الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والازدهار المشترك.

ووصف الدكتور المنظري الاحتياجات بأنها هائلة والظروف قاسية، مشيرا إلى أن الجائحة تسببت في تفاقم معاناة الشعب السوري بسبب الآثار الكارثية المستمرة للنزاع والعقوبات.

“يستمر الوضع الاجتماعي والاقتصادي في التدهور، مما يؤدي إلى تشريد السكان وتعميق أوجه عدم المساواة والضعف البشري.”

وأشار إلى أن منظمة الصحة العالمية تعمل على معالجة المحددات العامة للصحة في سوريا خلال التعاون مع شركاء القطاع الاجتماعي والاقتصادي.

“هدفنا هو مداواة سوريا وتمكينها لتصبح دولة سلام وازدهار – لبناء مجتمعات قادرة على الصمود وحماية الحقوق الصحية وتقليل عدم المساواة الاجتماعية.”

وأكد أن دعم منظمة الصحة العالمية للشعب السوري لم يكن ممكنا لولا المساهمات السخية من العديد من المانحين والشركاء والأموال، مشيرا إلى الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء قدموا مساعدات كبيرة للشعب السوري.

اقرأ أيضا: الأسر السورية اللاجئة والنازحة في لبنان تكابد شظف العيش في شهر رمضان لقد أنقذنا الأرواح © UNICEF/Aldroubi

أسرة تزور عيادة صحية في ريف شمال حلب.

وعلى الرغم من أن سوريا كانت من بين الدول الأكثر تضررا من عدم المساواة في اللقاحات، إلا أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، فضلا عن الصين وكوبا وأيسلندا واليابان والنرويج وعمان وروسيا وسويسرا والإمارات العربية المتحدة، تبرعت بلقاحات كوفيد-19 لسوريا، سواء كان ذلك من خلال التبرعات الثنائية أو كجزء من آلية كوفاكس، وفقا للدكتور المنظري.

بالإضافة إلى اللقاحات، قال المسؤول الأممي إن الاتحاد الأوروبي وكذلك أستراليا والنرويج والمملكة المتحدة والولايات المتحدة قدمت التمويل والمعدات الطبية القيمة والتبرعات العينية.

“وبسبب ذلك تمكنت منظمة الصحة العالمية من الحفاظ على مستوى أساسي من الرعاية الصحية يمكننا البناء عليه بدعم من المجتمع الدولي وشركائنا الملتزمين. لقد أنقذنا الأرواح.”

وقال الدكتور المنظري إنه عاد من رحلته الأخيرة إلى سوريا بتفاؤل. “على الرغم من الدمار والحرمان، رأيت أيضا صمودا وأملا. على الرغم من ندرة الموارد المالية والبشرية، رأيت أيضا مهنيين طبيين يفعلون المستحيل لخدمة شعوبهم. على الرغم من الألم الذي شعرت به، التقيت بأشخاص رائعين وراء هذه الأرقام المؤلمة.”

واختتم مسؤول الصحة الأممي حديثه قائلا: “دعونا لا ننسى الشعب السوري. دعونا ننهي معاناتهم. دعونا نوليهم اهتمامنا، خاصة الآن بعد أن أدى تدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي إلى جعل الملايين في حاجة إلى المساعدة.”

تدابير استثنائية لمساعدة الشعب السوري وتحدثت في الفعالية أيضا الدكتورة أكجيمال مختموفا، ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا قائلة: “تشتد معاناة أكثر من 15 مليون من إخواننا في سوريا يوما تلو آخر وليس من نهاية تلوح في الأفق، بعد مرور أحد عشرَ عاما.”

وعلى الرغم من صعوبة المهمة، أفادت بأنه “يمكننا أن نهب الأمل معا لأولئك النساء والرجال والأطفال البالغين. يمكننا تضميد جراحهم وجمع حطام حياتهم المتناثر، إذا عملنا معا في تضامن.”

ما تزال الاحتياجات- القائمة منذ زمن طويل- هائلة بالنسبة لهؤلاء الذين يقارب عددهم 7 ملايين شخص — د. أكجيمال مختموفا

وأشارت الدكتورة أكجيمال مختموفا إلى أن ثلث من هم في سوريا لا يزالون نازحين، وقد تم تشريد معظمهم أكثر من مرة.

“ما تزال الاحتياجات- القائمة منذ زمن طويل- هائلة بالنسبة لهؤلاء الذين يقارب عددهم 7 ملايين شخص، لا سيما بالنسبة لأكثر من مليوني شخص منتشرين في المخيمات والمستوطنات. ويعانون من صعوبة الحصول على الخدمات الأساسية ومن ضمنها الرعاية الصحية. إنهم جميعا بحاجة إلى الدعم والتضامن.”

وأكدت أن تقديم الخدمات الصحية لمن هم في أمس الحاجة إليها يظل أمرا غاية في الصعوبة، ليس بسبب جائحة كوفيد-19 فحسب، ولكن لأن أكثر من نصف المرافق الصحية قد توقفت أو أنها تعمل بصورة جزئية، على حد تعبيرها.

وفي ظل هذه الظروف الصعيبة، قالت إن منظمة الصحة العالمية تتخذ تدابير استثنائية لمساعدة الشعب السوري، يوميا، وذلك بتوفير أعلى مستوى ممكن من الرعاية الصحية، مشددة على أنه لا يمكن التغلب على هذه المصاعب المتمثلة في تلبية احتياجاتهم الصحية بدون دعم الدول الأعضاء والشركاء الآخرين.  

مهند اليوسف

كاتب دائم في عكاظ اليوم الاخباري يمتلك خبرة تزيد عن 20 عاما في الاخبار الاقتصادية و المالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى