الاخبار

ديفيد بويك… المخترع الذي أفنى عمره في خدمة البشرية ومات فقيرا منسيا

العالم

انسخ الرابط

أسهم المبتكر الأمريكي – الاسكتلندي الأصل – ديفيد بويك بالعديد من الاختراعات التي كان لها شأن كبير في تحويل حياة وعادات البشر.

ويرجع له الفضل، على سبيل المثال، في تطوير نظام رش العشب وأجهزة تنظيف المرحاض وطرق تطهير أحواض الغسيل والاستحمام المصنوعة من الحديد، بحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”.

انتقل بويك من اسكتلندا إلى الولايات المتحدة الأمريكية في سن مبكرة عام 1856، وبعد فترة من الوقت شارك في تأسيس شركة لأعمال السباكة، ورغم نجاح أعماله التجارية، لم يشعر أنها معبرة عن شغفه.

© REUTERS / David W Cerny

بعد ذلك، طارد بويك حلم “محرك الاحتراق الداخلي”، فباع نصيبه في شركة السباكة مقابل 100 ألف دولار آنذاك (ما يعادل 3.3 مليون دولار الآن)، وبدأ أعماله الخاصة للسيارات.

وطورت شركته “بويك أوتو فيم” محرك الصمام العلوي، وهو ابتكار لا يزال مستخدما حتى الآن، لكن الأعمال تعثرت بعد ذلك عندما نفدت الأموال في عام 1902، حيث لم تنتج الشركة إلا سيارة وحيدة.

كان إخفاق بويك في الجانب التجاري مساويا تقريبا لقدرته على الإبداع وتطوير المنتجات. ومع ذلك، تشكل جهوده في مجال السيارات أعظم إسهاماته، حيث طور ما أصبح لاحقا أساسا لشركة “جنرال موتورز” العملاقة، وحملت أكثر من 50 مليون سيارة اسمه في القرن العشرين.

Although his name is huge in automotive history, little is known about David Dunbar #Buick. He was a creative engineer with a tendency to procrastination, but that was cured when he met Billy Durant. The first Buick was sold to Dr Herbert H. Hills of Flint, MI, today in 1904. pic.twitter.com/6LnvbPi3ch

— Bill Holdsworth (@Mercomatic) August 13, 2020

بعد فشل “بويك أتو فيم”، تلقى المبتكر الأمريكي دعما من ويليام كرابو دورانت، والذي تولى بدوره إدارة الأعمال التجارية، وطورها لتصبح شركة “جنرال موتورز”، التي كانت حتى وقت قريب أكبر منتج للسيارات في العالم.

© REUTERS / Edgard Garrido

أُبعد بويك عن الشركة بعد سنوات مقابل تعويض قدره 100 ألف دولار فقط، وانتهى به الأمر إلى تبديد ثروته للمرة الثانية بعدما أساء استثمارها في أعمال للنفط في كاليفورنيا وفلوريدا.

بحلول عام 1924، عاد بويك عاطلا إلى ديترويت (حيث مقر شركته القديمة للسيارات)، وكان يبلغ من العمر في ذلك الوقت 69 عاما، حتى تكلفة شراء هاتف لمنزله لم يكن قادرا على تحملها.

وانتهى به الأمر كمعلم في مدرسة التجارة في ديترويت، وبدأت حالته الصحية في التدهور السريع في ذلك الوقت. يروى أنه كلف لاحقا بمهمة “متواضعة” في مكتب المعلومات لتقدمه في السن وتدهور صحته، حيث انحنى ظهره وارتدى نظارات ذات عدسات سميكة.

توفي بويك عن عمر 74 عاما بعد مرض أصاب الرئة بعدما اضطر سابقا لإجراء جراحة من أجل إزالة ورم في القولون. وقبل دخوله المستشفى، قال في مقابلة صحفية:

أنا لست قلقا، الفشل هو أن يستسلم المرء عند سقوطه، لست ذلك الشخص الذي يجلس ويقلق بشأن ما حدث بالأمس ويجتر الماضي بدلا من التحرك والتفكير فيما سيفعله اليوم وغدا، هذا هو النجاح، أن يتطلع المرء إلى الغد باستمرار، أنا لا أتهم أي شخص بخداعي، لقد فقدت التحكم بقواعد اللعبة في الشركة التي أسستها.

مع ذلك، حظي بويك بالتكريم، لكن بعد وقت طويل. في العام 1994 علقت لوحة تخلد ذكراه كرائد أعمال ومبادر ومخترع أمريكي له إسهامات حيوية، وذلك على جدران القاعة الماسونية السابقة في آربروث (مكان مولده في اسكتلندا).

عقب هذه الخطوة قال أحد كبار المديرين التنفيذيين في شركة “جنرال موتورز”:

كان بويك واحدا من الأسماء العظيمة في صناعة السيارات الأمريكية خلال القرن العشرين، وبكل تأكيد ينبغي علينا تكريم هذا الرجل، ليس فقط لأن اسمه يميز سياراتنا ولكن لأن عبقريته وعمله الجاد شكلا بداية قصة نجاح غير مسبوقة في السيارات لا تزال حاضرة ومستمرة.

أيضا قاد الصحفي، إيان لامب، المقيم في آربروث، حملة من أجل إقامة تمثال في المدينة تخليدا لذكرى بويك. ومع ذلك، لا يبدو أن هذه الخطط تحقق تقدما ملحوظا، والأكثر أن اسم بويك يمضى إلى النسيان بالفعل.

ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” قبل عامين أن اسم المخترع الأمريكي لم يعد يوضع على طرازات سيارات “بويك” التابعة لـ”جنرال موتورز” والتي اعتادت حمله في السابق، سواء في أمريكا الشمالية أو حتى الصين.

طالع أخبار العالم الآن عبر سبوتنيك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى