الاخبار

ثلاث ثوان لإنقاذ ثلاث أرواح: أم تصف حياتها مع أسرتها وهي تحتمي في محطة مترو مع احتدام الحرب في أوكرانيا

وفي غضون دقائق، دُمّر منزلهم.

فقدت زينة وزوجها سيرجي وابنتها أليس البالغة من العمر 19 شهراً كل شيء في هجمات في ذلك اليوم. ولكنهم بقوا على قيد الحياة، وأنقذوا من الانفجارات بفضل جدران المبنى السكني السميكة. زينة وسيرجي قاما بحماية ابنتهما أليس بتغطيتها بأجسادهما.

تحطمت نوافذ الشقة بالكامل، مما عرضهم لدرجات حرارة متجمدة، بينما تناثر الزجاج على الأرض إلى حد الكواحل. ولكن مع استمرار القصف في المنطقة لمدة 12 ساعة أخرى، لم يكن العبور آمنا للفرار.

قالت زينة، “ذهبنا في اليوم التالي إلى مترو خاركيف. مكثنا هناك – لمدة 32 يوماً وليلة.” بالنسبة إلى زينة وعائلتها ولآلاف الأشخاص الآخرين، أصبحت محطات المترو هذه بيوتهم، بدون ضوء طبيعي وعلامات قليلة من العالم الخارجي باستثناء الزهور الصفراء التي جمعها الناس لإضفاء شيء من البهجة على المكان.

وقالت زينة، “وضعنا الزنبق في كل مكان. عندما تعيش في مكان ما، تحاول أن تجعله مريحاً ومشابها لمنزلك.”

التطوع تحت الأرض الظروف الباردة والضيقة والمغبرة في المترو تجعل من الصعب الحفاظ على الصحة الجسدية والعقلية. وزاد من توتر زينة حقيقة أن أليس كانت بالفعل طفلة ضعيفة للغاية، بعد أن نجت من عمليتين جراحيتين مرتبطتين بالسرطان.

وقالت زينة “لم أستطع الخروج. كانت دائما أستذكر الانفجارات. هكذا (تجربة) تغيّرك – لا يمكنك البقاء كما أنت”.

غير أن زينة مصممة على البقاء إيجابية من أجل ابنتها والأطفال الآخرين في المترو. أرادت مساعدة الأطفال والعائلات الأخرى التي تحتمي تحت الأرض، على الرغم من الظروف والتأثير المشترك على صحتها العقلية جراء خسارة منزلها والعيش في محطة المترو والكفاح من أجل الحفاظ على صحتها وصحة عائلتها.

قالت زينة، “اتصلت بي فتاة من اليونيسف وسألت عما إذا كنت أرغب في أن أكون متطوعة وأدرّس بعض اللغة الإنجليزية”. وكان أحد شركاء اليونيسف المحليين قد تلقى الإمدادات، بما في ذلك حزم لتنمية الطفولة المبكرة وترفيهية، لدعم الأطفال الذين يحتمون في محطات المترو. سمحت الحزم لمتطوعين مثل زينة بابتكار ألعاب ودروس غير رسمية ودعم الأطفال عاطفيا، وهي استجابة تم تكرارها عبر عشرات محطات المترو في خاركيف حيث فرّ الناس من القصف.

UNICEF / Courtesy of Zina

أطفال أثناء الدرس في مترو خاركيف

وقالت زينة، “لقد ساعدنا هذا كثيراً. كانت هناك ألعاب، وتطوع الناس. كانت رؤية مدى قرب الناس حقا رائعة، بالرغم من أن هناك آلاف الأشخاص في المحطة، لكن الناس يساعدونك، أنهم عائلة. إنهم مجرد أطفال، لقد أحبوا اللعب والدروس.”

تدهور الصحة والانتقال غرباً ومع ذلك، بدأت الظروف في نهاية المطاف تؤثر سلباً على صحة أليس. “لم تعد تستطيع المشي. كانت متعبة ومريضة للغاية،” تقول زينة. فاضطرت إلى اتخاذ القرار الصعب في هذه المرحلة وهو ترك الأمان النسبي في محطة المترو مع أليس لإيجاد الدعم لها. وفي مواجهة الدمار فوق الأرض ومخاوفها من الرحلة التي تنتظرها، انطلقت زينة إلى لفيف، في غرب البلاد. بقي سيرجي في محطة المترو لرعاية والديه.

وقالت زينة إن الضغط الذي شعرت به حول الرحلة إلى الغرب تفاقم عندما سمعت نبأ الهجوم على محطة سكة حديد كراماتورسك، وهي طريق رئيسي لآلاف العائلات الفارة من الشرق. ولكن الأم وطفلتها وصلتا إلى لفيف بأمان نسبي.

UNICEF/Moskaliuk

زينة تقف بجانب سرير أليس في مستشفى للأطفال في لفيف، غرب أوكرانيا.

تتلقى أليس الآن الرعاية في مستشفى للأطفال في لفيف، حيث تعيش والدتها بجانبها. وتقول زينة، “هذا أفضل علاج يمكن أن نتخيله على الإطلاق، إنهم [أفراد طاقم المستشفى] جميعاً رائعون. شعرنا أننا عدنا إلى المنزل”.

تقوم اليونيسف بتوزيع المعدات المنقذة للحياة بما في ذلك المعدات الجراحية وحزم الإسعافات الأولية وغيرها من الإمدادات الطبية على مستشفيات الأطفال في المدن الأوكرانية، بما في ذلك لفيف. وتعتبر هذه الإمدادات حيوية للمساعدة في تخفيف بعض الضغط الواقع على المرافق في المنطقة مع وصول المزيد من الضحايا الأطفال.

تقول زينة، “وظيفتي الآن هي أن أبقى مبتهجة لأجلها. أريد أن تكون  أليس بصحة جيدة.”

____________________

كتب هذا المقال من قبل توبي فريكر لصالح منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وقام فريقنا بنقله بتصرف إلى الغة العربية. لقراءة النص الأصلي باللغة الإنكليزية اضغط هنا. 

 

مهند اليوسف

كاتب دائم في عكاظ اليوم الاخباري يمتلك خبرة تزيد عن 20 عاما في الاخبار الاقتصادية و المالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى