الاخبار

الولايات المتحدة تتسلم رئاسة مجلس الأمن هذا الشهر، وأوكرانيا وسوريا على سلّم أولوياتها

وفي حديثها مع الصحفيين في نيويورك، تحدثت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس-غرينفيلد، بإسهاب عن الحدثين الرئيسيين اللذين ستعقدهما الولايات المتحدة خلال هذا الشهر.

وقالت إن الحدث الأول سيُعقد في 19 أيار/مايو حول الأمن الغذائي.

“الكثير يعلم أن هذه المسألة شخصية بالنسبة لي. رأيت المجاعة عن قرب بأمّ عيني. حيث تتسبب الحرب بشكل كبير بالمجاعة وسوء التغذية الحاد، أحيانا بشكل متعمّد، وهذا حقا غير مقبول.”

وأشارت إلى أن ذلك أكثر إلحاحا اليوم، بسبب غزو روسيا غير المعقول لأوكرانيت، على حدّ تعبيرها.

كما سيتزامن هذا الحدث مع “أسبوع العمل” الذي تطلقه الولايات المتحدة لمناقشة قضية انعدام الأمن الغذائي حول العالم.

وفي 18 أيار/مايو، عشية هذا الاجتماع، سيترأس وزير الخارجية، أنطوني بلينكن، “دعوة وزارية للعمل” في مجال الأمن الغذائي العالمي في نيويورك، وسيُعقد الاجتماع في الأمم المتحدة بمشاركة العديد من وزراء الخارجية من مختلف المناطق لمراجعة الاحتياجات الإنسانية العاجلة واتخاذ الخطوات لبناء المرونة في المستقبل.

حالة الجوع اليائسة في أفريقيا والشرق الأوسط، تزداد خطورة

وأضافت تقول: “هدفنا هو توسيع الدائرة، وتضمين كلا من المانحين والدول الأكثر تضررا بسبب ارتفاع انعدام الأمن الغذائي.” وشددت على أنه لا يمكن إشاحة النظر عن الملايين القلقين إزاء مصدر وجبتهم المقبلة أو كيف سيطعمون أسرهم.

وأوضحت أن أوكرانيا كانت سلة الغذاء بالنسبة للعالم. “ولكن منذ أن تسببت روسيا بأكبر أزمة لجوء في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وسدّت المنافذ الهامة ودمّرت البنية التحتية المدنية وصوامع الحبوب، فإن حالة الجوع اليائسة في أفريقيا والشرق الأوسط، تزداد خطورة.”

اقرأ أيضا: “أزمة ثلاثية” في أفريقيا تفاقمت بسبب الحرب في أوكرانيا أما الحدث الثاني الذي سيُعقد في 23 أيار/مايو، فسيركز على دور استخدام التكنولوجيا الرقمية في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين. “هذا تركيز جديد ومهم لمجلس الأمن. لقد مرّ وقت طويل بالنسبة لنا من أجل التصدي بشكل كامل لتأثير التكنولوجيا الرقمية على الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.”

وأشارت إلى أن تحوّلا طرأ على السلم والأمن بشكل كبير بسبب التكنولوجيا، بمساوئها ومحاسنها.

“نعلم كيف يمكن استخدام تلك الأدوات لبث المعلومات المضللة، وتقييد الوصول إلى المعلومات والحرمان من حقوق الإنسان. لكننا نرى أيضا فرصا لاستخدام التكنولوجيا الرقمية لفعل الخير الهائل.”

مناقشة حول أوكرانيا بمشاركة الأمين العام © UNICEF/Kate Klochko

نازحون في مركز استقبال في زابوريجيا، أوكرانيا.

قالت السفيرة الأميركية إن مجلس الأمن سيضطلع بمناقشات حول أوكرانيا، حيث سيعقد جلسة يوم الخميس (5 أيار/مايو) فيما يتعلق بالوضع.

وردّا على أسئلة الصحفيين، قالت السيدة ليندا توماس-غرينفيلد إنه تمت دعوة الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، لإحاطة مجلس الأمن بشأن أوكرانيا، وقد قبِل الدعوة.

وفيما يتعلق بتوجيه انتقادات لمجلس الأمن لعدم قدرته على وقف الحرب، وما إذا كان هناك شيء آخر يجري الإعداد له، ردّت السفيرة الأميركية قائلة: “أعتقد أنه رغم التحديات، كان مجلس الأمن ناجحا بشكل كبير، نجح في عزل روسيا في مجلس الأمن، هذا نجاح كبير. ونجحنا في توحيد الأصوات التي تدين روسيا في الجمعية العامة.”

وأوضحت أن مجلس الأمن نجح أيضا في توحيد الأمم المتحدة وتعليق عضوية روسيا من مجلس حقوق الإنسان، وفي جلب قرار يقدّم الدعم الإنساني لأوكرانيا.

روسيا معزولة في مجلس الأمن، وكل مرة يكون لنا مناقشة في مجلس الأمن فيما يتعلق بروسيا، فإنها دائما في موقف الدفاع

وتابعت تقول: “روسيا معزولة في مجلس الأمن، وكل مرة يكون لنا مناقشة في مجلس الأمن فيما يتعلق بروسيا، فإنها دائما في موقف الدفاع، وسنواصل إبقاءها في موقف دفاعي إلى أن يتوقف الهجوم الوحشي على الشعب الأوكراني.”

وبشأن إجلاء المدنيين من ماريوبول، رحبت المسؤولة الأميركية بجهود الأمين العام والصليب الأحمر التي يسّرت عملية إجلاء المدنيين من ماريوبول، وقالت: “نقول للروس إن عليهم أن يفعلوا الصواب، عليهم أن يواصلوا ضمان الممرات الآمنة لأي مدنيّ يرغب في المغادرة وعدم عرقلة ذلك بأي شكل من الأشكال. وعليهم أيضا أن يسمحوا بنقل المساعدات الإنسانية وعلى وجه الخصوص الطعام والدواء.”

وشددت على الاستمرار في الضغط على روسيا فيما يتعلق بهذا الأمر ودعم جهود الأمين العام وجهود المنظمات الإنسانية الأخرى.

كيف يؤثر ما يحدث في أوكرانيا على عمل مجلس الأمن؟ في سؤال يتعلق بكيفية تأثير الحرب الروسية على أوكرانيا على مجلس الأمن والعلاقات الدبلوماسية، قالت السيدة توماس-غرينفيلد: “فيما يتعلق بعمل مجلس الأمن، فهو لا يزال يقوم بوظائفه. أجرينا اجتماعا ناجحا هذا الصباح وتمت المصادقة على برنامج العمل لهذا الشهر.”

وأكدت أن المجلس يواصل مناقشة القضايا الأخرى في المجلس، والتي يجب اتخاذ إجراءات بشأنها خلال فترة الرئاسة.

وتابعت تقول: “إن النبرة داخل المجلس أصبحت صامتة إلى حدّ ما. لا توجد مشاحنات مختلفة عن المشاحنات التي كانت دائما موجودة. إننا نتمسك بقوة برأينا سواء حول أوكرانيا أو غيرها من المناطق في العالم.. لكنني لاحظت صمتا نوعا ما، خاصة عندما نكون خارج المجلس.”

وفي الجانب الاجتماعي، قالت إن هناك شعورا “بعدم الارتياح، ولحسن الحظ لم تكن هناك أي تجمّعات اجتماعية كبيرة في الأشهر الماضية يتعيّن علينا المشاركة فيها وأن نكون دبلوماسيين وأن نبتسم.”

السفيرة الأميركية تتوجه إلى المنطقة  © UNICEF/Amer Almohibany

مبانٍ مدمرة في حرستا في الغوطة الشرقية، سوريا. صورة من الأرشيف.

يعقد مجلس الأمن ثلاث جلسات حول سوريا هذا الشهر، الأولى حول الوضع الإنساني (20 أيار/مايو) والثانية حول الأسلحة الكيميائية (23 أيار/مايو) والجسلة الثالثة ستركز على الوضع السياسي (31 أيار/مايو).

وأوضحت السفيرة الأميركية أن الوضع الإنساني الخطير الذي يواجهه ملايين السوريين يظل أولوية كبيرة أخرى بالنسبة للولايات المتحدة. وبالإضافة إلى الاجتماعات الثلاثة في مجلس الأمن، “في الأسابيع المقبلة، أعتزم السفر إلى المنطقة مرة أخرى للاطلاع على مستجدات المساعدات المنقذة للحياة التي تذهب عبر آلية إيصال المساعدات عبر الحدود التي مُنحت  التفويض بالإجماع في مجلس الأمن مرة أخرى في تموز/يوليو الماضي.”

وأكدت أنه مع الاقتراب من موعد 10 تموز/يوليو، فإن الزيارة ستكتسب أهمية عندما يتعيّن على مجلس الأمن إعادة التصريح وتمديد التفويض الذي يسمح بدخول المواد الغذائية المهمة والمياه النظيفة والتطعيمات والأدوية والاستمرار بالتدفق إلى سوريا.

اقرأ أيضا: بدء الأشهر الستة الثانية من تنفيذ آلية إيصال المساعدات عبر الحدود إلى شمال غرب سوريا وردّا على سؤال يتعلق بقيام بعض الدول، من بينها الإمارات العربية المتحدة، بالتقرب من سوريا، وعلى وجه الخصوص نظام بشّار الأسد، قالت السيدة ليندا توماس-غرينفيلد: “نعتقد أن نظام الأسد لم يكتسب الحق في تليين العلاقات، ولا يزال يحتجز الشعب كرهينة، ويواصل ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان ضد شعبه.”

وأكدت على أهمية بذل كل ما أمكن للحفاظ على تدفق المساعدات الإنسانية عبر الحدود. “عملنا العام الماضي وتوصلنا إلى اتفاق مع الروس يمكّن المساعدات الإنسانية المهمة من الاستمرار في التدفق، وروسيا طلبت من الأمين العام أن يصدر تقريرا حول المساعدات عبر الخطوط في أيلول/سبتمبر الماضي، وقد دعمت الولايات المتحدة ذلك.”

وأضافت أن المساعدات عبر الخطوط وحدها ليست كافية.

وتابعت تقول: “أعتقد أن لدينا اتفاقا يشير إلى أن المساعدات الإنسانية في سوريا لا تزال مطلوبة، وحتى الدول التي قد تفكّر في تخفيف نهجها تجاه سوريا أعتقد أنها أيضا ستفهم أن استمرار المساعدات الإنسانية عبر الخطوط وعبر الحدود مهم للحفاظ على الدعم المقدّم للشعب السوري.”

اقرأ أيضا: الأمم المتحدة ترحب بتجديد آلية إيصال المساعدات “لأكثر من 3.4 مليون شخص محتاج” في سوريا فلسطين / إسرائيل: لا للخطوات الأحادية UN Photo/ John Isaac

باب العامود، أحد المداخل الرئيسية لمدينة القدس القديمة.

ردّا على سؤال يتعلق بـ “ازدواجية المعايير” بشأن الاحتلال الروسي لأوكرانيا، والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، قالت السفيرة الأميركية إن الولايات المتحدة كانت واضحة منذ البداية وهي أنها تؤمن بأن الفلسطينيين والإسرائيليين – على نحو متساوٍ – يستحقون تدابير متساوية للحصول على الحرية والأمن والازدهار والكرامة.

لا يجب لأي طرف اتخاذ خطوات أحادية من شأنها أن تزيد التوتر

“أوضحنا وجهة نظرنا في المحافل الخاصة والعامة، بأنه لا يجب لأي طرف اتخاذ خطوات أحادية من شأنها أن تزيد التوتر وتقوّض الجهود المبذولة للدفع قدما نحو حل دولتين متفاوض عليه.”

وأشارت إلى أن الجانبين متباعدان جدا. وقالت: “على الأرض للأسف الوضع ليس ناضجا للمضي قدما – أو لاستئناف – مفاوضات تقود إلى حل الدولتين.”

يُذكر أن السيدة توماس-غرينفيلد سافرت إلى المنطقة في تشرين الثاني/نوفمبر وأمضت وقتا اجتمعت خلاله مع إسرائيليين وفلسطينيين وبحثت مع الجانبين الطريق للمضي قدما.

“لا أرى أننا نتبع سياسة في أي شكل من الأشكال مختلفة عمّا نقوم به في أماكن أخرى في العالم. ولكننا واضحون: موقفنا القوي الداعم لأمن إسرائيل التي تتعرّض للهجوم من قبل حماس – ولا أعتقد أن هناك خلافا بين الكثيرين أنها تقوم بهجمات إرهابية – وعلينا أن نكون أقوياء في دعمنا وجهودنا للدفاع عن حق الإسرائيليين في الدفاع عن أنفسهم في مواجهة الهجمات الصاروخية من حماس ومجموعات إرهابية أخرى.”

وأضافت أيضا أن الفلسطينيين يستحقون السلام والازدهار.

مصر: نتابع وضع المدافعين الحقوقيين ردّا على سؤال يتعلق باستمرار دعم الولايات المتحدة لمصر التي “لا تزال تحتجز نشطاء ومدافعين حقوقيين” وعلى وجه التحديد علاء عبد الفتّاح، قالت السفيرة الأميركية “إن الإدارة الأميركية أبدت موقفها بشكل قوي فيما يتعلق بإعادة حقوق الإنسان كجزء أساسي من سياستنا الخارجية وأولوية أساسية بالنسبة لنا في علاقتنا مع كل بلد نتعامل معه.”

وأوضحت أن الولايات المتحدة تتابع قضية علاء عبد الفتّاح في مصر، “بإمكاني أن أقول لكم إننا ننخرط مع الحكومة المصرية حول قضايا حقوق الإنسان، وننخرط معها حول هذه القضية كلما التقينا معها وعلى كافة المستويات.”

وأكدت أن الأمر يستحوذ على أولوية قصوى بالنسبة للحكومة الأميركية عندما تنخرط مع الحكومة المصرية، “وهذا تغيير كبير عندما لم نعمل في السابق على إثارة قضايا حقوق الإنسان، ولم نعتبرها أولوية كبيرة. وكقضية تحتل أولوية قصوى، وهي كذلك، فإننا لا ننجح دائما مباشرة في انخراطنا، وهذا ينطبق على العديد من المناطق في العالم.”

الصحة الإنجابية للمرأة © WHO

من المرجح أن تدفع القيود المفروضة على عمليات الإجهاض النساء والفتيات إلى إجراءات غير آمنة.

فيما يتعلق بموقف الولايات المتحدة بحقوق الإنجاب، قالت السفيرة الأميركية ردّا على سؤال من إحدى الصحفيات، إن الولايات المتحدة استعادت موقفها فيما يتعلق بهذه القضية، وعادت السياسة الأميركية لتتماشى مع مواقف الحلفاء في الأمم المتحدة، والأعراف الدولية، وذلك لضمان دعم جهود صحة النساء والحقوق الإنجابية.

وقالت: “لقد أعدنا تمويل صندوق الأمم المتحدة للسكان.” وأضافت أن الرئيس جو بايدن أصدر بيانا بشأن خطة الولايات المتحدة في التعامل مع هذه القضايا في المستقبل، وأوضح “أننا سنسير قدما وليس إلى الخلف، فيما يتعلق بحقوق الصحة الإنجابية للنساء.”

وقد تم تسريب وثيقة من المحكمة العليا في الولايات المتحدة فيما يتعلق بإلغاء حق الإجهاض، والتراجع عن قرار تاريخي بتشريع الإجهاض صدر قبل 49 عاما. وقالت السفيرة الأميركية إن الأمر يثير قلقا للجميع، لكن المحكمة العليا لم تصدر قرارا نهائيا حتى الآن، “لكن في السياسات الدولية فيما يتعلق بدعم صحة الفتيات والنساء الإنجابية سنواصل دعم تلك الجهود.”

إدماج أجندة المرأة والسلام والأمن خلال هذا الشهر، أكدت السفيرة الأميركية مواصلة عقد اجتماعات أخرى مهمة اعتيادية في المجلس.

وفي جميع جوانب عمل المجلس، هذا الشهر الهدف هو ضمان إدماج أجندة المرأة والسلام والأمن بالكامل، بما في ذلك الدول التي تركز عليها المناقشات. وتعتزم الولايات المتحدة تضمين متحدثين من المجتمع المدني في كل اجتماع كلما أمكن، وضمان أن يكون جميع المتحدثين محميّين من أي أعمال انتقامية.

وقالت: “كما أننا ملتزمون بتعزيز توازن النوع الاجتماعي، والسعي بتحقيق التكافؤ بين الجنسين والتنوع ذي المغزى بين أولئك الذين نستضيفهم لإحاطة مجلس الأمن.”

وشددت السفيرة الأميركية على أنها تود تسليط الضوء على المناقشة السنوية المتعلقة بحماية المدنيين في 25 أيار/مايو، حيث يكتسب النقاش أهمية قصوى فيما يتعلق بالهجمات على المدنيين في أوكرانيا، ولكن أيضا في نزاعات أخرى حول العالم، مثل إثيوبيا واليمن.

مهند اليوسف

كاتب دائم في عكاظ اليوم الاخباري يمتلك خبرة تزيد عن 20 عاما في الاخبار الاقتصادية و المالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى