الاخبار

المبعوث الروسي لأفغانستان: موسكو ترسم طريقا لتحقيق الاستقرار والقضاء على الإرهاب بأفغانستان

قال المبعوث الروسي الخاص لأفغانستان زامير كابولوف إن بلاده ستبدأ اليوم الأربعاء بمدّ جسر جوي لإغاثة الشعب الأفغاني وتخفيف الضغط المتزايد على حكومة حركة طالبان.

وقال كابولوف -في مقابلة حصرية أجرتها معه مجلة “نيوزويك” (News Week) الأميركية- إن روسيا تأمل وتسعى لأن تصبح أفغانستان دولة طبيعية تنعم بالسلام داخليا ومع دول الجوار، وإن أبرز مخاوف موسكو الآن تتمثل في الخشية من أن تصبح أفغانستان مصدرا للإرهاب الدولي والمخدرات.

وأوضح أن طالبان تم تصنيفها حركة إرهابية بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول بناء على قرار من مجلس الأمن أيدته روسيا منذ أكثر من 20 عاما، وأن ذلك التصنيف قد أصبح من الماضي، فالحركة تطورت بعد ذلك.

وأشار -في المقابلة التي أجراها معه توم أوكونور محرر شؤون السياسة الخارجية بمجلة “نيوزويك” (Newsweek) في موسكو أمس الثلاثاء- إلى أن روسيا تدرك أن طالبان تخلت عن أجندتها الجهادية العالمية وأصبحت تركز على القضايا الداخلية، ومن هذا المنطلق فقد أصبحت معارضة سياسية عسكرية في البلاد تحارب من أجل السلطة.

وقال إن بلاده تحترم طالبان التي أثبتت تفوقها رغم قلة عدد مقاتليها، مقارنة بكل الأطراف التي كانت تحاربها والتي تدعمها الحكومة الأميركية بما في ذلك قوات حلف شمال الأطلسي “الناتو” (NATO).

وأرجع ذلك لعدة أسباب، “أولها الروح المعنوية للحركة، فقد كانوا يؤمنون أنهم يقاتلون ضد الاحتلال الأجنبي من أجل نيل استقلالهم، ومن هذا المنطلق فقد استحقوا هذا النصر، لأنهم ضحوا بالكثير من الأرواح في هذه الحرب”.

وأشاد كابولوف بجهود حركة طالبان في محاربة المنظمات الإرهابية، وقال إن الحركة تحارب جماعات إرهابية دولية خطيرة مثل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) و”تقوم بذلك على نحو أفضل بكثير من القوات الأميركية، وتقدم الكثير من التضحيات في سبيل ذلك”.

وقال إن الحركة من خلال محاربتها للإرهاب “تخدم المصالح الإقليمية والدولية لأن تلك المنظمات الإرهابية تقف ضدنا جميعا، وطالبان تبذل قصارى جهدها (للقضاء عليهم)”.

وأضاف “ولذلك فإنه من غير المنطقي أن يقوم المجتمع الدولي بأمور من شأنها إضعاف قدرة إدارة طالبان على مكافحة الإرهاب (وبالتالي) دعم هؤلاء الإرهابيين الدوليين عن قصد أو عن غير قصد الذين تحاربهم طالبان”.

وانتقد المبعوث الروسي الخاص نهج المجتمع الدولي في التعاطي مع حركة طالبان، وقال إن الحركة تعهدت ببذل قصارى جهدها للقضاء على تجارة المخدرات، وقد نجحت في ذلك من قبل، لكنها الآن تعاني عجزا ماليا يعيق إدارتها لشؤون البلاد وتقديم الخدمات الاجتماعية للسكان.

وأعرب عن خشيته من النهج الذي يتبعه المجتمع الدولي حيال طالبان الذي يقول “لا، عليكم القيام بذلك أولا (محاربة المخدرات)، وبعد ذلك سندعمكم بالمال”. ورأى أن ذلك “قد يدفع الحركة للجوء إلى المخدرات لتعويض عجز الميزانية”.

وفي معرض رده على سؤال حول الخطوات المقبلة التي تعتزم روسيا اتخاذها لمعالجة الوضع في أفغانستان، قال المبعوث الروسي الخاص إن روسيا لا تعمل على مساعدة أفغانستان بمفردها، فهناك 3 دول أخرى لديها فهم مشترك مع موسكو حول الخطوات التالية بشأن أفغانستان.

وأضاف “نعتقد أنه بعد أن نتمكن من مساعدة الشعب الأفغاني على البقاء على قيد الحياة هذا الشتاء، نحن ومانحون مهمون آخرون في أوروبا وآسيا سنعمل بجد على عقد مؤتمر المانحين الدولي بشأن أفغانستان، والذي نرى أنه ينبغي أن يكون تحت مظلة الأمم المتحدة لكونها مؤسسة عالمية، وسيكون ذلك أحد أهدافنا الرئيسية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى