الاخبار

الجزيرة نت تتواصل مع مهاجرين عراقيين يرفضون العودة للوطن رغم صعوبة الحال عند الحدود البيلاروسية

صعوبة المعيشة وعدم توفر فرص عمل في العراق، فضلا عن تردّي الوضع الأمني عوامل دفعت كثيرين إلى الهجرة رغم المخاطر التي تحيق بهم.

يتجمع شباب عراقيون على نار للتدفئة ليلا ونهارا وسط غابات ليتوانيا القريبة من الحدود البيلاروسية حيث تبلغ درجة الحرارة 4 درجات مئوية تحت الصفر، وترفض ليتوانيا -العضوة في الاتحاد الأوروبي- السماح لهم بالعبور نحو القارة العجوز.

يقول الشاب العراقي شهاب شنان إن صعوبة المعيشة وعدم توفر فرص للعمل داخل بلاده، فضلا عن تردي الوضع الأمني هو ما دفعه قبل 5 سنوات إلى الهجرة والبدء أولا بالدراسة في إحدى الجامعات الروسية.

ويضيف أنه بعدما انطلقت الاحتجاجات الشعبية في العراق في نهاية 2019 عاد إلى وطنه للمشاركة بالمطالبة بالحقوق الدستورية كبقية شباب العراق، مشيرا إلى أنه تعرض وقتئذ لمحاولة اغتيال وخطف مما اضطره إلى الرجوع إلى روسيا لإكمال دراسته في كلية الهندسة.

وبعد إكماله الدراسة الجامعية ونيله الشهادة الأكاديمية في هندسة النفط والغاز قرر شنان عدم العودة إلى العراق، والتوجه نحو أوروبا بحثا عن حياة كريمة ومن أجل العمل بتخصصه.

لاجئون عراقيون داخل مخيمات الحجز على الحدود (الجزيرة نت)

الجحيم الليتواني

وتحدث شنان المحتجز حاليا في ليتوانيا -للجزيرة نت- عن الحال المزري الذي يعيشه المهاجرون العراقيون بسبب البرد القارس الذي يقاسيه نحو 3 آلاف شخص بينهم أطفال ونساء داخل مخيمات الحجز الليتوانية.

وأشار اللاجئ العراقي إلى أن الجهات الرسمية في ليتوانيا تتعامل بقسوة مع المهاجرين، كاشفا عن قيام الأمن الليتواني بوضعه في سجن انفرادي أسبوعين بسبب تصريحه عن الوضع المأساوي لإحدى القنوات العراقية عبر أحد البرامج المباشرة.

الصحاف أكد إرسال بغداد طائرة لنقل الراغبين من المهاجرين بالعودة طواعية إلى وطنهم (الصحافة العراقية)

إعادة طوعية

وتضطلع وزارة الخارجية العراقية بمسؤولية كبيرة تجاه ملف المهاجرين إذ تعتزم تسيير أولى الرحلات الجوية إلى بيلاروسيا لإعادة الراغبين بالعودة الطوعية غدا الخميس.

وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية العراقية الدكتور أحمد الصحاف -للجزيرة نت- إن “الأرقام الموثقة حاليا للعودة الطوعية إلى العراق من حدود بيلاروسيا تبلغ نحو 170 من المهاجرين”، مرجحا ارتفاع العدد قبل بدء الرحلة المقبلة، كاشفا عن منح الوزارة 55 جواز سفر عبور للمهاجرين العراقيين.

وأكد الصحاف أن الوزارة مع العودة الطوعية للمهاجرين العالقين، ولا تنوي إرغام أحد على العودة.

ويضيف الصحاف أن وزارته مستمرة بالتنسيق مع سلطات المطار في مينسك لتنفيذ الرحلة الاستثنائية لإعادة العالقين هناك إلى العاصمة بغداد.

و بشأن العودة الطوعية إلى العراق، يقول شنان ويؤيده من معه في الحجز الليتواني “إذا ضمنت الجهات الحكومية في بغداد العيش باستقرار وأمان مع تطبيق الحقوق الدستورية التي خاطرنا بحياتنا للحصول عليها في أوروبا وقتئذ سنوافق على العودة إلى العراق”.

الحلفي طالبت بمعالجة الظروف التي دفعت كثيرا من العراقيين إلى الهجرة (الجزيرة نت)

العودة الطوعية ليست حلًّا!

في موازة ذلك، أكدت عضوة مفوضية حقوق الإنسان في العراق الدكتورة فاتن الحلفي أن “العودة الطوعية للمهاجرين العراقيين من دول أوروبا ليست بالحل الحقيقي”.

وقالت للجزيرة نت إنه يجب معالجة الظروف الاقتصادية التي هاجر بسببها هؤلاء ومن ثم بدء العودة الطوعية، مشيرة إلى”أهمية متابعة أوضاع المهاجرين من قبل الدولة”.

وكشفت الحلفي عن تشكيل لجنة عليا من قبل وزارة الهجرة للقاء بالمهاجرين في أوروبا للاستماع لهم من أجل تحقيق مطالبهم بوصفهم مهاجرين ومواطنين عراقيين.

وشددت على ضرورة الاستمرار بالقنوات الدبلوماسية للعراق مع الدول الأوروبية لإيقاف الاضطهاد بحق المهاجرين الباحثين عن حياة أفضل وتوفير وسائل الراحة لهم.

الحسن: طرحت بغداد العودة الطوعية لمهاجريها بسب الحرج أمام المجتمع الأوروبي (الجزيرة نت)

من جهته، رأى الناشط المدني من بغداد أيوب الحسن أن العودة الطوعية ستكون شكلية فقط كما حدث في السنوات الماضية من قبل وزارات الهجرة العراقية عندما سيّرت حافلات لإعادة المهاجرين من تركيا (شمالي العراق) ولم يرجع إلا القليل.

ويعلل الحسن ذلك بأن العراق اتخذ قرار العودة الطوعية لمهاجريه بسبب موقفه الحرج أمام دول الاتحاد الأوروبي الذي يطالب بغداد بسحب مواطنيها كون العراقيين النسبة الأكبر من الموجودين على الحدود البيلاروسية.

ويجزم الحسن -خلال حديثه للجزيرة نت- بأن “كل مهاجر عراقي لديه تراكمات كثيرة ومعاناة من سنوات الظلام 2006 و2014 التي عاشها وأدّت إلى اهتزاز الروح الوطنية عنده، مما اضطره إلى الهجرة خارج البلد”، مستبعدا في الوقت ذاته أن يرغب المهاجرون ولو بأعداد ضئيلة بالعودة إلى أرض الوطن.

ويختم الحسن قوله “العراق الغني بناه التحتية والفوقية متهالكة في ظل انتشار الرشى في دوائر الدولة، ولا يمتلك أبسط الخدمات المعيشية.. بسبب سطوة الأحزاب والجهات المسلحة على الحكم وأسباب سوداء أخرى كثيرة”، متوقعا عدم عودة المهاجرين إلى البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى