الاخبارغير مصنف

استقلال لبنان.. «اللي استحوا ماتوا»

يقبع لبنان الدولة والشعب بين متسلط من جهة، وواهمين من جهة أخرى؛ ففي حين ينتسب كل الرؤساء والوزراء والنواب إلى نادي الواهمين بأنهم يمارسون الحكم والسلطة من رئيس الجمهورية ميشال عون إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي حتى آخر موظف رسمي في إدارة من إدارات الدولة، فإنّ مقاليد الحكم والتحكيم في لبنان وشعبه، هي بيد رجل واحد اسمه حسن نصر الله.

أزمة لبنان ليست مع الدول العربية أو الغربية ولا مع الضائقة الاقتصادية والمالية ولا حتى مع وباء كورونا أو أي وباء آخر.

أزمة لبنان تختصر بحسن نصر الله الحاكم الفعلي للبنان بالكبيرة والصغيرة، من قرار السلم والحرب وصولاً إلى محلات الصيرفة في ساحة الغبيري عند مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت، التي باتت تتحكم بتسعيرة الليرة اللبنانية أمام الدولار الامريكي.

تمكّن لبنان منذ العام 1990 أن يخدع المجتمع الدولي بمعادلة الفصل ما بين الدولة والدويلة التابعة لحزب الله ومليشياته. فأعيد إعمار الدولة مرة واثنتين وثلاثا بفعل مغامرات الدويلة غير المحسوبة إلا وفقاً للأجندة الايرانية. إلا أن هذه المعادلة الكاذبة رضي بها القتيل ولم يرضَ بها القاتل، فأصرّ نصر الله وحزبه على إلغاء الفوارق ما بين الدولة والدويلة فدخل إلى مفاصل الحكم برمتها من مجلس النواب عبر القبض على الأكثرية، فمجلس الوزراء وبدعة الثلث المعطل، وكذبة الميثاقية، وصولاً إلى الأجهزة الأمنية حيث باتت دورية للشرطة المحلية غير قادرة على توقيف لص صغير قبل استئذان المسؤول الأمني التابع لمليشيا حزب الله في الشارع الذي يسكن فيه ذاك اللص. إنها دولة الموهومين التي يتحكم بها زعيم الحزب المتسلط وهنا يبدو هزيلاً وسخيفاً احتفال الموهومين في مراكز الحكم بذكرى استقلال لبنان عن الانتداب الفرنسي. فكيف يحتفل بالاستقلال والقوى العسكرية التي تستعرض عناصرها وآلياتها أمام المسؤولين السياسيين لا تمتلك قرارها بالسلم والحرب ولا تحتكر السلاح كما هو منصوص عليه في شرائع الدول ومنطق الحكم؟

ألا يستحي كل هؤلاء أن يتبادلوا التهنئة بالاستقلال أو أن يقفوا مرددين النشيد الوطني، فيما على بعد كيلومترات منهم هناك دويلة على رأسها متسلط كبير لديه علمه الخاص ونشيده الخاص ولا علم ولا نشيد فوق علمه ونشيده.

لا خلاص للبنان قبل إيقاظ الموهومين من وهمهم وإقناعهم أنهم ليسوا بحكام وهنا تكون البداية للانطلاق بعمل يجعل في لبنان حكاماً فعليين قادرين أن يكونوا على رأس دولة تصون حريتها وسيادتها ودستورها وتفتخر أنها تحتفل باستقلالها. وإلا فالمثل الشعبي يصدق حين يقول «يللي استحوا ماتوا».


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى